فوزي آل سيف

5

من قصة الديانات والرسل

النبي متمثلة في ابنه شيت (شيث)، الذي كان وصي أبيه ووارثه والامتداد الصالح من ذريته ومنهم أوصياء ثم النبي العظيم نوح عليه السلام. يتحدث الصابئة الذين يؤمنون بالله عن شيث كأحد أعظم الأنبياء، بل ربما نسبوا ديانتهم في بدايتها إليه، ويعتقدون بصحفه، ولذلك يرون أن دينهم هو أقدم وأول الأديان التوحيدية كما سيأتي فيما بعد. ويتلو شيثَ ابناؤه وأحفاده آنوش ثم قينان ثم مهلائيل ثم يارد (يارت): وهؤلاء لا نجد في المصادر الإسلامية شيئًا كثيرًا عنهم[9] سوى ما يفترض من أنهم حملوا رسالة آبائهم وواصلوا خط التوحيد والهداية للناس. ومن أبناء يارد وأحفاد آدم: 3/ النبي ادريس (اخنوخ) عليه السلام: وهو سادس السلسلة النبوية من أبناء آدم؛ ومما يذكر في شأن النبي إدريس الذي وصف في القرآن بـ (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)[10]أن له كتابًا لا يزال باقيًا إلى اليوم ويسمى بسِفْر أخنوخ، وقد ذكر بعض المحققين[11]أن هذا السفر والذي توجد نسخة منه على الانترنت أيضًا، تعترف به الكنيسة الحبشية وتعتمد عليه، بخلاف الكنيسة الكاثوليكية التي وإن كانت تراه من جملة التراث النبوي الواصل من الأنبياء السابقين لكنها لا تعتمد ما جاء فيه. ويبدو أن هذا النبي العظيم يحتاج إلى إعادة دراسة لدوره المهم، حتى ليكاد يقرن بأعاظم الأنبياء والمرسلين، لكنه وسيرته غائب عن الذاكرة الدينية لدى المؤمنين، وإذا صح ما نقل عن سيرته في كتب المسلمين، فسيتجلى الدور الكبير الذي اضطلع به سلام الله عليه. 1/ أول من كتب بالقلم: إن الدور الذي يلعبه القلم في بناء الحضارة الإنسانية جعلت الباري سبحانه يقسم به في سورة سميت بهذا الاسم. بل إنه تم الحديث عن إمضاء أقدار الله وقضاءاته وأحكامه بعدما أمر الله القلم أن يكتب! وبالرغم من أن هذه في الغالب إشارات لحقائق أكثر مما تكون مصاديق لما نعرفه عند البشر. إلا أن ذلك يؤكد ما قلنا من دور القلم. ومن أوضح أدوار القلم أنه الواسطة التي بها يحتفظ بالعلم البشري والتجربة الإنسانية من جيل إلى آخر. كانت بداية هذا الدور منوطة بالنبي ادريس فيما نقل في مصادر المسلمين، فإنه روي عَنْ أَبِي ذَرّ عَنْ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وأله - أَنّهُ قَالَ: «أَوّلُ مَنْ كَتَبَ بِالْقَلَمِ إدْرِيسُ "[12].

--> 9 المجلسي؛ الملا محمد باقر: بحار الأنوار 11/281 قال ابن عباس: ولد شيث أنوش ومعه نفرًا كثيرًا وإليه أوصى شيث، ثم ولد لانوش ابنه قينان بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش، وولد معه نفرًا كثيرا وإليه الوصية، وولد قينان مهلائيل وولدا كثيرًا معه، وإليه الوصية، وولد مهلائيل يرد ـ وقيل: يارد ـ ونفرًا معه وإليه الوصية، فولد يرد خنوخ وهو إدريس النبي ونفرًا معه وإليه الوصية. وعبد الرحمن السهيلي؛ هامش الروض الآنف؛ شرح السيرة النبوية لابن هشام ت الوكيل 1/ 76: وعاش أنوش بن شيث بن آدم تسعين سنة وولد قينان، وعاش أنوش بعد ما ولد قينان 815 سنة.. وعاش قينان سبعين سنة، وولد مهللّئيل؛ وعاش قينان بعد ما ولد مهللئيل 840 سنة ويذكر الطبرى أن قينان هو: ابن يانش بن شيث بن آدم، وفى مكان آخر أن قينان هو ابن أنوش بن شيث، وفي مكان آخر ص 107 ج 1 أن قينان بن أرفخشد. 10 مريم:57 11 السيد سامي البدري في لوحة ميثاق النبيين، إصدار مركز تراث النجف الحضاري والديني ـ العراق 12 المجلسي؛ بحار الأنوار 11 /270 عن مجمع البيان للطبرسي